محمد بن جرير الطبري

218

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

6656 - حدثني عمر بن عبد الملك الطائي قال ، حدثنا محمد بن عبيدة قال ، حدثنا الجرّاح بن مليح البهراني ، عن الزبيدي ، عن جويبر ، عن سمرة بن فاتك الأسْدي - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الموازين بيد الله ، يرفع أقوامًا ويضع أقوامًا ، وقلبُ ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ، إذا شاء أزاغه ، وإذا شاء أقامه . ( 1 )

--> ( 1 ) الحديث : 6656 - عمر بن عبد الملك بن حكيم الطائي الحمصي - شيخ الطبري : لم أجد له إلا ترجمة موجزة في التهذيب ، فيها : " روى عنه النسائي وقال : صالح " . محمد بن عبيدة : لا أدري من هو ؟ ولا وجدت له ترجمة ، إلا أن التهذيب ذكره شيخًا لعمر بن عبد الملك الطائي ، وذكره باسم : " محمد بن عبيدة ، المددي ، اليماني " . ولم أجد معنى لنسبة " المددي " هذه ، بدالين . ومن المحتمل أن تكون محرفة عن " المدري " بالراء ، نسبة إلى " مدر " بفتح الميم والدال وآخرها راء ، وهي قرية باليمن ، على عشرين ميلا من صنعاء ، كما في معجم البلدان 7 : 416 . الجراح بن مليح البهراني - بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء - الحمصي : ثقة ، وهو مشهور في أهل الشام . وهو غير " الجراح بن مليح بن عدي " والد " وكيع بن الجراح " . الزبيدي - بضم الزاي : هو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي ، أبو الهذيل الحمصي ، قاضيها . وهو ثقة ثبت ، قال ابن سعد 7 / 2 / 169 : " كان أعلم أهل الشأم بالفتوى والحديث " . وكان الأوزاعي " يفضل محمد بن الوليد على جميع من سمع من الزهري " . جويبر : هكذا وقع في الطبري . والراجح الظاهر أنه تحريف من الناسخين ، ولا شأن لجويبر - وهو ابن سعيد الأزدي - في هذا الحديث . وجويبر : ضعيف جدًا ، كما بينا في : 284 . وإنما الحديث معروف عن " جبير بن نفير " ، كما سيأتي . سمرة بن فاتك الأسدي : هكذا ثبت في الطبري " سمرة " بالميم ، فتكون مضمومة مع فتح السين المهملة . وهو قول في اسمه . والصحيح الراجح أن اسمه " سبرة " ، بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة . وهناك صحابي آخر ، اسمه : " سمرة بن فاتك الأسدي " . غير هذا . وكذلك فرق البخاري بينهما في التاريخ الكبير : 2 / 2 / 188 ، في " سبرة " و : 178 في " سمرة " . وذكر هذا الحديث في " سبرة " وكذلك فرق بينهما ابن أبي حاتم 1 / 2 / 295 ، " سبرة " و : 155 ، " سمرة " . وقد قيل أيضًا في الصحابي الآخر ، الذي اسمه " سمرة " - " سبرة " . وهو اضطراب من الرواة أو تصحيف . والراجح الذي صححه الحافظ في الإصابة 3 : 63 - 64 ، 131 - 132 : أنهما اثنان ، كما قلنا ، وأن راوي هذا الحديث هو " سبرة " . ولم أستجز تغيير ما في نص الطبري إلى الصحيح الراجح : " سبرة " - لوجود القول الآخر . فلعله وقع له في روايته هكذا . و " سبرة " : بسكون الباء الموحدة ، كما قلنا . ووقع في ضبطه في ترجمته في الإصابة خطأ شديد ، إذ قال الحافظ : " بفتح أوله وكسر ثانيه " ؛ ولم يقل أحد ذلك في ضبط اسم " سبرة " مطلقًا ، بل هو نفسه ضبط اسم " سبرة " ، في غير هذه الترجمة " بسكون الموحدة " . وضبط اسم هذا الصحابي بالسكون أيضًا ، في المشتبه للذهبي ، ص : 255 . ولم يذكر اسم آخر بهذا الرسم بكسر الموحدة . وكذلك صنع الحافظ في تبصير المنتبه . فما وقع في الإصابة إنما هو سهو منه - رحمه الله - وسبق قلم . و " الأسدي " - في هذه الترجمة : " بفتح الهمزة وسكون السين " . وهو : الأزدي . هكذا يقال بالسين والزاي . صرح بذلك أبو القاسم في طبقات حمص " . قاله الحافظ في الإصابة . وهذا الحديث رواه البخاري في الكبير ، في ترجمة " سبرة بن فاتك " . قال : " حدثنا حيوة بن شريح ، حدثنا محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عمن حدثه ، عن جبير بن نفير ، عن سبرة بن فاتك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : الموازين بيد الله ، يرفع قومًا ويضع قومًا ، وقلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرب عز وجل ، فإذا شاء أقامه ، وإذا شاء أزاغه " . فهكذا ثبت براو مبهم بين الزبيدي وجبير بن نفير - عنه البخاري . وقال الحافظ في الإصابة : " وقد وقع لي في غرائب شعبة ، لابن مندة ، من طريق جبير بن نفير . عن سبرة بن فاتك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الميزان بيد الرحمن ، يرفع أقوامًا ويضع آخرين - الحديث . وأخرجه من طريق أخرى ، فقال : سمرة " . فلم نعرف رواية ابن مندة : أفيها الرجل المبهم عن جبير بن نفير ، أم عرف باسمه فيها ؟ وأنا أظن أن لو كان فيها اسمه مبهمًا لبين الحافظ ذلك . ومن المحتمل أن يكون هذا المبهم - هو " عبد الرحمن بن جبير بن نفير " فإنه يروي عن أبيه ، ويروي عنه الزبيدي . ومما يرجح - عندي - أن هذا المبهم مذكور باسمه في بعض الروايات : أن الهيثمي ذكر هذا الحديث في مجمع الزوائد 7 : 211 " عن سمرة بن فاتك الأسدي " ، ثم قال : " رواه الطبراني ، ورجاله ثقات " . وذكره السيوطي 2 : 8 ، ونسبه للبخاري في تاريخه ، وابن جرير ، والطبراني . ولم يزد . في المطبوعة : " إن شاء . . . وإن شاء " . وأثبت ما في المخطوطة . وهو الموافق لرواية الكبير للبخاري .